العيني
171
عمدة القاري
مطابقته للترجمة ظاهرة وأبو اليمان الحكم بن نافع الحمصي ، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي ، يروي عن محمد بن مسلم الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . والحديث مضى في الطهارة مختصراً في : باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ، وقد ذكرناه عن قريب . قوله : ( كل شراب أسكر ) من جوامع الكلم لأنه سئل عن البتع وأجاب عن جنس المشروب المسكر . قوله : ( وعن الزهري ) هو من رواية شعيب أيضاً عن الزهري ، وهو موصول بالإسناد المذكور . قوله : ( في الدباء ) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد وهو القرع . قوله : ( والمزفت ) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الفاء المفتوحة وهو الإناء المزفت بالزفت ، وهو شيء كالقير . قوله : ( وكان أبو هريرة ) القائل بهذا هو الزهري ، وقع ذلك عند شعيب عنه مرسلاً . وأخرجه مسلم والنسائي من طريق ابن عيينة عن الزهري عن أبي عيينة عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ : لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت ، ثم يقول أبو هريرة : ( واجتنبوا الحناتم ) ، ورفعه من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، وزاد فيه : والدباء . قوله : ( يلحق ) بضم الياء من الإلحاق . قوله : ( معهما ) أي : مع الدباء والمزفت . قوله : ( الحنتم ) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ، وهي الجرة الخضراء ، والنقير بفتح النون وكسر القاف وهو الخشب المنقور ، وخصت هذه الظروف بالنهي لأنها ظروف منبذة فإذا انتبذ صاحبها كان على خطر منها لأن الشراب فيها قد يصير مسكراً وهو لا يشعر بها . 5 ( ( بابُ ما جاءَ في أنَّ الخَمْرَ ما خامَرَ العَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ ) ) أي : هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في أن الخمر هو ما خامر العقل من شرب الشراب . 5588 حدّثناأحْمَدُ بنُ أبي رَجاءٍ حدثنا يَحْياى عنْ أبي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عن الشَّعْبِيِّ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال : خَطَبَ عُمَرُ عَلى مِنْبَرِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال : إنَّهُ قَدْ نَزَلَ تحْرِيمُ الخَمْرِ ، وهْيَ مِنْ خَمْسَةِ أشْياءَ : العِنَبِ والتمْر والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والعسَلِ . والخَمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ ، وثَلاَثٌ وَدِدْتُ أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمْ يُفارِقْنا حَتَّى يَعْهَدَ إلَيْنا . عَهْداً : الجَدُّ والكَلاَلَةُ وأبْوَابُ مِنْ أبْوابِ الرِّبا ؟ قال : قُلْتُ : يا أبا عَمْرٍ وأفَشَيءٌ يُصْنَعُ بالسِّنْدِ منَ الرُّزِّ ؟ قال : ذَاكَ لمْ يَكُنْ عَلى عهْدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أوْ قال : عَلى عهْدِ عُمَرَ . وقال حجَّاجٌ عنْ حمَّادٍ عنْ أبي حَيَّانَ مكانَ العِنَبِ : الزَّبِيبَ . مطابقته للترجمة في قوله : ( والخمر ما خامر العقل ) وأحمد بن أبي رجاء بالجيم اسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وأبو حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون واسمه يحيى بن سعيد التيمي ، والشعبي عامر بن شراحيل . والحديث قد مضى في تفسير سورة المائدة فإنه أخرجه هناك إلى قوله : ( والخمر ما خامر العقل ) وأخرجه أيضاً في الاعتصام . وأخرجه بقية الجماعة غير ابن ماجة ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( قد نزل تحريم الخمر ) أراد به عمر رضي الله عنه نزول الآية المذكورة في أول كتاب الأشربة وهي آية المائدة . * ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) * ( المائدة : 90 ) الآية . وقال بعضهم : أراد عمر ، رضي الله تعالى . عنه ، التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصاً بالمتخذ من العنب ، بل يتناول المتخذ من غيرها . قلت : نعم يتناول غير المتخذ من العنب من حيث التشبيه لا من حيث الحقيقة . قوله : ( وهي من خمسة أشياء ) جملة حالية لا تقتضي الحصر ولا ينبغي إطلاق الخمرية على نبيذ الذرة والأرز وغيرهما ، وقال الخطابي : إنما عد عمر رضي الله عنه هذه الأنواع الخمسة لاشتهار أسمائها في زمانه ولم يكن بوجد بالمدينة الوجود العام فإن الحنطة كانت عزيزة والعسل مثلها أو أعز ، فعد عمر رضي الله عنه ما عرف منها ، وجعل ما في معناها مما يتخذ من الأرز وغيره خمر بمثابتها إن كان مما يخامر العقل ويسكر كإسكارها . قوله : ( والخمر ما خامر العقل ) أي : غطاه وخالطه ، ولم يتركه على حاله ، وهو من مجاز التشبيه . وقال الكرماني : فيه دليل على إحداث الاسم بالقياس وأخذه من طريق الاشتقاق . قلت : هذا